اغاني - صور - جميلات العرب - زواج - فيديو - دردشة - العاب - افلام - برامج - بلوتوث - خلفيات و شاشات توقف - منتدى اغاني - دليل - خريطة الموقع

الهندسة

 
 

القباب

نوع من البناء المحدوب الذي له شكل كرة مشطورة عند وسطها، كما قد تكون القبة في شكل بيضاوي مشطور عند وسطه، أو في شكل مخروطي أو حلزوني. وقد تكون القبة من خشب أو لبن أو طين وحجر، أو من أسمنت أو من زجاج يسمح بإدخال ضوء الشمس.

تاريخ القباب

استخدمت القباب في القديم كسقف للأكواخ الدائرية المبنية بالطوب اللبن في منطقة الجزيرة - العراق حاليا - منذ حوالي ستة آلاف عام مضت. وفي القرن الرابع عشر قبل الميلاد، بنى اليونانيون مقابر مسقفة بقباب منحدرة على شكل مدبب، وفيما عدا ذلك، لم تحظ القباب بأية أهمية في العمارة اليونانية القديمة.
وقد طور الرومان القباب الحجرية في أفضل صورها وظهر أوج ذلك التطور في معبد البانثيون الذي بناه الإمبراطور حادريان بين عامي (118-128 ميلادية)، حيث ترتكز القبة على أسطوانة دائرية ضخمة يبلغ سمكها ستة أمتار تخفي ثمانية دعامات حجرية متداخلة وترتفع القبة بمقدار (43) مترا مكونة نصف كرة تامة بينما يوجد في منتصفها شكل دائري كبير يسمح بمرور الضوء .
واستمر استخدام القباب في العصر النصراني المبكر في المباني المعمارية الدائرية والصغيرة نسبيا مثل الأضرحة وبيوت المعمودية حيث يعمد النصارى. وهناك نموذج حي على ذلك ألا وهو كنيسة سانتا كوستانزا التي يرجع تاريخها إلى عام 350 ميلادية بروما وقد كانت هذه الكنيسة أساسا مقبرة كونستاتيا ابنة الإمبراطور قسطنطين الأكبر. وقد تميز المعماريون البيزنطيون بروح الابتكار العالية في استخدام القباب. ففي العاصمة البيزنطية القسطنطينية، بنيت سلسلة من الكنائس المقببة وقد بلغت أوج ذروتها متمثلة في كنيسة آيا صوفيا التي بنيت بين عامي 532 و537 ميلادية. وقد بناها الإمبراطور جوستينيان الأول. ويبلغ عرض قمتها المسطحة (31) مترا وتحيط بها النوافذ من قاعدتها وترتكز على أربعة مثلثات كروية يسندها دعامات خارجية ضخمة وسلسلة من الأشكال شبه المقببة.

القباب في العصور الإسلامية

ارتبطت القباب في العصور الإسلامية بالمساجد. ويرجع سبب ارتباط القبة بالمساجد أنها تمثل الفضاء الرحب والسماء الواسعة التي توحي بالمعاني الروحية، وكذلك تساعد على إشاعة الهواء في المعابد التي تخلو من النوافذ. كما أن شكلها المقوس الأجوف يساعد على تجميع الأصوات أثناء الصلاة.
والقباب من الأشكال الدخيلة على المساجد. فالمسجد الذي بناه الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة كان ساحة مسورة مسقوفة بسعف النخل المحمولة على جذوع النخل. وكذلك كانت جميع المساجد التي بنيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده.
أما تاريخ أول قبة مسجد في الإسلام فهي قبة الصخرة الشريفة التي تعتلي المسجد الذي سمي باسمها والموجود بساحة المسجد الأقصى وذلك عام 72هـ / 691 م. وقد أخذت قياسات هذه القبة من قياسات قبة كنيسة القيامة التي كانت تمثل رمزا دينيا هاما في بيت المقدس. ولقد كان لهذه القبة أثر بالغ في نفوس المسلمين، مما ساهم بعد ذلك أن تصبح القباب سمة من سمات المساجد.
 تاج محل بالهند
وبعد فتح العثمانيين القسطنطينية عام 857هـ / 1453 م، تحولت آيا صوفيا إلى مسجد وأصبحت نموذجا يحتذى لعدد من المساجد المقببة الكبرى التي بنيت في كافة أنحاء الدولة العثمانية على مر القرون. ثم ما لبثت فكرة القباب أن انتقلت إلى الأضرحة، ثم القصور، وبعد ذلك أضحت سمة من سمات العمارة الإسلامية. وتعتبر أكثر المباني المعمارية الإسلامية شهرة تاج محل في أجرا بالهند والذي بناه الحاكم المغولي شاه جهان بين عامي 1040هـ-1631م / 1058 هـ-1648م. كضريح لزوجته، وترتفع قبته الرخامية البيضاء الممتلئة قليلا على أسطوانة طويلة فوق مبنى واسع متساوي الأضلاع.

قبة الصخرة المشرفة

هي أول قبة بنيت لمسجد في الإسلام، وهي القبة التي تعتلي المسجد الأقصى. قام على بنائها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 72هـ رغبة منه أن يضاهي قبة مسجد القيامة التي يحج إليها النصارى. ولقد خشي أن تؤثر ضخامة هذه الكنيسة في قلوب المسلمين، فاعتزم أن يبني قبة مثلها وأحسن منها فنصب على الصخرة قبة وبالغ في حجمها وزخارفها. ولقد كانت هذه القبة مصنوعة من الخشب وتقطعها الصفائح من معدن الرصاص وفوقها ألواح من النحاس المذهب. وكان قطر القبة من الداخل (20) مترا و(40) سم، وارتفاعها (20) متر و(30) سم. وهي مبنية على قاعدة مستديرة مكونة من أربع دعائم كبيرة بين كل دعامة وأخرى ثلاثة أعمدة وفوق الجميع (16) عقد ا مدببا، ويعلو هذه العقود رقبة أسطوانية الشكل فيها (16) نافذة. وتعتبر هذه الرقبة قاعدة للقبة المستديرة العلوية وقطاعها نصف دائري من الخارج يحيط به ثمانية أضلاع يفصل بعضها عن بعض عمودان يحملان ثلاثة عقود.
ولقد نالت هذه القبة على مر العصور من إصلاحات وترميمات وإضافات ما لم تشهده قبة أخرى مماثلة. فقد قام الوليد بن عبد الملك في عام 86هـ / 705 م باستخراج ما على القبة من الذهب وسكه نقودا أنفقت على ترميم المسجد والقبة. وفي عام 216هـ / 831 م قام الخليفة المأمون بن هارون الرشيد بترميم القبة وما خرب من المسجد. ثم في عام 301هـ / 913 م أمرت أم الخليفة المقتدر بصنع أبواب القبة من خشب التنوب .
ويصف المقدسي القبة عام 407هـ / 1016 م في كتابه أحسن التقاسيم: فيذكر "أنها على بيت مثمن بأربعة أبواب، كل باب يقابل مرقاة: باب القبلي، باب إسرافيل، باب الصور، باب النساء يفتح إلى الغرب، جميعها مذهبة، في وجه كل واحد باب ظريف من خشب التنوب أمرت بهن أم المقتدر بالله. وعلى أبواب الصفاف أبواب أيضا سواذج . داخل البيت ثلاثة أروقة دائرة على أعمدة معجونة من أجل الرخام وأحسنه، وهي لا نظير لها. قد عقدت عليها أروقة داخلها رواق آخر مستدير على الصخرة. لا مثمن، على أعمدة معجونة بقناطر مدورة فوق هذه منطقة متعالية في الهواء فيها طيقان كبار، والقبة فوق المنطقة طولها من القاعدة الكبرى مع السَّفود في الهواء مائة ذراع ترى فوقها من البعد سفودا حسنا طول قامة وبسطة. والقبة على عظمها ملبسة بالنحاس المذهب. والقبة ثلاث سافات: الأولى من ألواح مزوقة والثانية من أعمدة الحديد قد شبكت لئلا تميلها الأرياح، ثم الثالثة من خشب عليها الصفائح وفي وسطها طريق إلى عند السفود يصعدها الصناع لتفقدها ورمها، فإذا بزغت عليها الشمس أشرقت القبة وتلألأت المنطقة ورأيت شيئا عجيبا، وعلى الجملة لم أر في الإسلام ولا سمعت أن في الشرق مثل هذه القبة".
وفي عام 413هـ / 1022 م أعاد الخليفة العبيدي الظاهر ترميم القبة وبعض سور المسجد الذي تصدع. والشكل الذي صارت عليه القبة منذ ذلك الوقت هو من آثار ذلك الترميم. ولكن منذ عام 669هـ / 1 270 م وما بعدها تعاقب ملوك الأيوبيين ابتداء من الملك العادل وحتى الملك العزيز على تزيين القبة ونقش الكتابات عليها وزخرفتها بالرسوم الجميلة. كما جاء من سلاطين المماليك أيضا الملك العادل زين الدين كتبغا الذي جدد نقوشها عام 694هـ / 1284 م ثم جاء الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاوون فجدد الزخارف الذهبية في القبة والمسجد.
وفي عام 836هـ / 1432 م في زمن الملك الأشرف برسباي، أوقف الأمير أرقماز الجلباني قراسنقر الظاهري ضياعا للعناية بالقبة. وفي عام 852 هـ / 1448 م في أيام الملك الظاهر جقمق، دخل بعض أبناء الأعيان لصيد الحمام في مسجد الصخرة، فأحرقوا بشموعهم جانبا من القبة، فقام ناظر الحرم يومئذ القاضي شمس الدين الحموي بإطفاء الحريق، وأصلح القبة بالمال الذي أخذه أجرة له وعضدها بألواح الرصاص، فعادت أحسن مما كانت قبل الحريق.
وفي عام 872هـ / 1467 م أمر الملك الأشرف قايتباي المحمودي بصنع الأبواب النحاسية التي عند مدخل القبة من جهة الغرب. وفي عام 945هـ / 1542 م أعاد السلطان سليمان ابن السلطان سليم الأول -العثماني- عمارة الباب الشمالي للمسجد وصنع له (26) نافذة من الذهب و 3 أبواب من النحاس. وفي عام 1020هـ / 1611 م وضع السلطان أحمد ابن السلطان محمد خان -العثماني- في القبة قنديلين بسلاسل من الذهب الخالص، وكتب على القنديلين الكلمات التالية: "الله، محمد، أبو بكر، عمر، عثمان، علي، الحسن، الحسين" وكتب في أسفل كل من القنديلين اسمه. وفي عام 1117هـ / 1705 م قام محافظ القدس الشريف قرة قولاق حاجي مصطفى باشا بترميم القبة والمسجد بإشراف تابعه حسين آغا. وفي عام 1291هـ / 1874 م أصلح السلطان عبد العزيز في عهده السقف الخشبي المثمن للقبة. وفي عام 1292هـ / 1875 م أمر السلطان عبد الحميد الثاني بتجديد عمارة الباب الغربي للمسجد وفرشه بالسجاد العجمي الذي ما يزال فيه حتى اليوم، كما أمر رحمه الله بكتابة سورة يس حول رقبة القبة. وقد طبخت حروف هذه الصورة بالقيشاني من قبل مصطفى علي أفندي.
وفي عام 1357هـ / 1938 م أمر مفتي فلسطين السيد محمد أمين الحسيني بترميم ما خرب من المسجد والقبة بواسطة لجنة أرسلها الملك فاروق الأول ملك مصر. وفي عام 1378هـ / 1958 م ألف الملك حسين بن طلال، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، لجنة ق امت بترميم القبة وتقويتها من الداخل بخشب جديد، واستبدلت بالرصاص القديم ألواحا من الألومنيوم المذهب وقامت هذه اللجنة بتقوية أساسات المسجد ونزعت ثلاثة أعمدة قديمة تالفة ووضعت مكانها أعمدة جديدة.

قبة النسر

هي القبة التي تعتلي الجامع الأموي بمدينة بدمشق . ويرجع تاريخ بنائها إلى أيام تاريخ بناء الجامع نفسه عام 67هـ / 687 م. ولما أقيم هيكل الجامع عمد الوليد بن عبد الملك سادس خلفاء بني أمية إلى رفع القبة وأرادها عالية شامخة، بيد أنه ما كاد البناءون ينتهون من بنائها حتى سقطت، فشق ذلك على الوليد، فجاءه بنّاء من أهل دمشق وعرض على الخليفة أن يبنيها من جديد واشترط أن يعطى عهدا لله أن لا يشترك معه غيره في بنائها، فأجيب إلى ذلك. فقام هذا البنّاء بحفر الأرض حتى بلغ الماء ثم وضع الأساس وغطاه بالحصر، ثم اختفى ولم يعده فطلبه الناس عاما كاملا دون أن يعثروا له على أثر، فلما كان بعد العام، أظهر نفسه، فلما أحضر إلى الوليد قال له الخليفة ما دعاك إلى ما صنعت؟ قال البنّاء: تخرج معي حتى أريك، فخرج الوليد والبناء والناس معهما، حتى كشف الحصر، فوجد البنيان قد انحط ونزل قليلا عما كان عليه من قبل. فقال الرجل: من هنا كان سقوط القبة، فابنوا الآن، فإنها لا تهوي إن شاء الله، وبالفعل، استقرت القبة بعد ذلك ولم تسقط.
ولقد أراد الوليد بن عبد الملك أن يجعل لقبة جامع دمشق غطاء من الذهب الخالص ولكن عقلاء قومه ثنوه عن هذا الرأي وأقنعوه بأنه لو فعل ذلك لأفرغ خزانة الدولة من المال دون أن يبلغ غرضه. فأمر بأن يجعل غطاؤها من ألواح الرصاص. فجمع الناس الرصاص من كل مكان وبقي من سطح القبة قطعة لم يجدوا لها رصاصا إلا عند امرأة أبت أن تبيعه إلا بمثل زنته ذهبا، فلما سئل الوليد عن ذلك وافق على ما طلبته المرأة، فلما بلغها ذلك، قالت بل هو هدية مني إلى الجامع، فقيل لها: وكيف إذن ضننت به أولا إلا بوزنه ذهبا، فأجابت: إني ما أردت الذهب فعلا ولكني أحببت اختبار عدل الإسلام! وكانت هذه المرأة يهودية.
وبقيت هذه القبة قائمة على بناء الوليد بن عبد الملك إلى عام 432هـ / 1040 م ثم التهمها الحريق الذي وقع في الجامع عام 461هـ / 1068 م، حيث سقطت سقوفه وتناثرت فصوصه المذهبة، وتغيرت معالمه، وتقلعت الفسيفساء التي كانت في أرضه وعلى جدرانه، وتبدلت بضدها. وقد كانت سقوفه كلها مذهبة، والجملونات من فوقها، وجدرانه مذهبة ملونة مصور فيها جميع بلاد الدنيا. وفي عام 475هـ / 1085 م جددت هذه القبة مع سقف المقصورة والطاقات ، وقد تم ذلك في عهد نظام الملك وزير ملكشاه السلجوقي. وفي عام 575هـ / 1179 م جدد السلطان صلاح الدين الأيوبي ركنين من أركانها.
ولقد وصف ابن جبير في آواخر القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي، قبة النسر فقال: ".. وأعظم ما في هذا الجامع المبارك، قبة الرصاص المتصلة بالمحراب وسطه، سامية في الهواء، عظيمة الاستدارة، قد استقل بها هيكل عظيم هو أساس لها، يتصل من المحراب إلى الصحن. وتحته ثلاث قباب فيه، تتصل بالجدار الذي إلى الصحن وفيه تتصل بالمحراب، وقبة تحت قبة الرصاص بينها وبين القبة الرصاصية، قد اعترضت الهواء وسطه، فإذا استقبلتها أبصرت منظرا رائعا ومرأى هائلا يشبهه الناس بنسر طائر، كأن القبة رأسه والغارب جؤجؤه ونصف جدار البلاط عن يمين ونصف الثاني عن شمال جناحيه، وسعة هذا الغارب من جهة الصحن ثلاثون خطوة، فهم يعرفون الموضع من الجامع بالنسر لهذا التشبيه الواقع عليه.. ومن أي جهة استقبلت البلد ترى القبة في الهواء منيفة على كل علو، كأنها معلقة في الجو... وهذه القبة مستديرة كالكرة، وظاهرها من خشب قد شد بأضلاع من الخشب الضخام موثقة بنطق من الحديد ينعطف على ضلع عليها كالدائرة وتجتمع الأضلاع كلها في مركز دائرة من الخشب أعلاها، وداخل هذه القبة، وهو ما يلي الجامع المكرم خواتيم من الخشب منظم، بعضها ببعض قد اتصل اتصالا عجيبا. وهي كلها مذهبة بأبدع صنعة من التذهيب، مزخرفة التلوين بديعة القرنسة ، يرتمي الأبصار شعاع ذهبها. وتتحير الألباب في كيفية عقدها ووضعها لإفراط سموها، أبصرنا من تلك الخواتيم الخشبية خاتما مطروحا في جوف القبة، لم يكن طوله أقل من ستة أشبار في عرض أربعة، وهي تلوح في انتظامها للعين، كأن دور كل واحد منها شبر أو شبران، لعظم سموها، والقبة الرصاص محتوية على هذه القبة المذكورة وقد شدت أيضا بأضلاع عظيمة من الخشب الضخام موثقة الأوساط بنطق الحديد وعدد ها ثمان وأربعون ضلعا، بين كل ضلع وضلع أربعة أشبار، قد انعطفت انعطافا عجيبا واجتمعت أطرافها في مركز دائرة من الخشب أعلاها. ودور هذه القبة الرصاصية ثمانون خطوة وهي مائتا شبر وستون شبرا، والحال فيها أعظم من أن يبلغ وصفها وإنما هذا الذي ذكرناه نبذة يستدل بها على ما وراءها وتحت الغارب المستطيل المسمى "النسر" الذي تحت هاتين القبتين، مدخل عظيم هو سقف المقصورة، بينه وبينها سماء جص مزينة. وقد انتظم فيه من الخشب ما لا يحصى عدده وانعقد بعضها ببعض وتقوس بعضها على بعض وتركبت تركيبا هائلا منظره، وقد أدخلت في الجدار كله دعائم للقبتين المذكورتين وفي ذلك الجدار حجارة، كل واحد منها يزن قناطير مقنطرة لا تنقلها الفيلة فضلا عن غيرها".
ولقد تصدى لإصلاح الجامع والقبة والعناية بهما على مر السنين ملوك المسلمين وأمراؤهم وأعيانهم وعامتهم. ففي عام 602هـ / 1205 م أصلحت عدة دعائم منها في الجهة الشمالية. وفي عام 611هـ / 1214 م أسندت بأربعة أوتاد من الخشب طول كل منها 32 ذراعا بذراع العمال، جيء بهذه الأوتاد من بساتين الغوطة، وفي عام 678هـ / 1279 م جددت فيها أربع دعائم من ناحية الغرب.
ثم تعرض الجامع الأموي للحريق مرة ثانية في عام 740هـ / 1339 م إذ أن جماعة من رءوس النصارى اجتمعوا في كنيستهم وجمعوا من بينهم مالا جزيلا، فدفعوه إلى راهبين قدما عليها من بلاد الروم، يحسنان صناعة النفط ، اسم أحدهما ملاني والآخر عازر فعملا كحطا من نفط، وتلطفا حتى عملاه لا يظهر تأثيره إلا بعد أربع ساعات وأكثر من ذلك، فوضعاه في شقوق دكاكين التجار في سوق الرجال عند الدهشة في عدة دكاكين من آخر النهار، بحيث لا يشعر أحد بهما، وهما في زي المسلمين، فلما كان في أثناء الليل، لم يشعر الناس إلا والنار قد عملت في تلك الدكاكين حتى، تعلقت في درابزينات المئذنة الشرقية المتجهة إلى السوق المذكور، وأحرقت الدرابزينات.